اللغة العربية – شعر سليمان سمارة

» الشاعر سليمان سمارة - 01/07/2015

IMG_2643

 

لغة الجدود لها الجمال شعار 
 ولها على فلك الفنون مدار
غرّاءُ، سامية المقام، شهيرة 
 بين العوالم كوكب سيّار
زهراء، مشرقة الجبين، تعدّدت 
 ألوانها، فكأنها أزهار
فيحاء، وارفة الظلال، نسيمها 
 تشتاقه الآصال والأسحار
روح الشباب من الفتوّة عندها 
 ومن الكهولة رزانة ووقار
لغةٌ محلاة الكلام جميلة 
 ميدانها لنوابغ مضمار
غنّاء، للجيل الجديد حديقةً 
 شيّدتْ لها من (عبقرٍ) أسوار
لغة السموّ كريمة آياتها 
 النور ملء نصوصها والنار
أمّ اللغات فسيحة فينانة 
 يحلو إلى أفيائها المشوار
أم اللغات الساميات غنيّة 
 بفرائدٍ جادت بها الأفكار
وسلاسلٍ وسبائك ذهبية 
 ولآلئ درّاتها درّار
* * *
أجملْ ببنت الضاد منية طالبٍ 
 إكليلها شمس الضحى والغار
من نسج أرباب الفصاحة ثوبها 
 وبلاغة المعنى له زنّار
جنّية الإبداع يغمر جوّها 
 الإيضاح والإيماء والإضمار
هي قبلة الأنظار خضراء الربا 
 عند الذين عقولهم أنظار
هي غادةٌ حسناء فاتنة اللمى 
 صوتً أغنُّ ومبسن سحّار
ممشوقةٌ يصبو الجمان لجيدها 
 ورشيقةٌ منها الظباء تغار
هيفاء، ساحرة اللحاظ، يمامها 
 طوراً ينام وتارة فرفار
هي نخلةٌ ميساءُ طيّبة الجنى 
 سمحاءُ غسّانية مدرار
لفّاء، مشتبك الغصون يلفها 
 لفَّ الكناس غزالة تُختار
شمّاءُ، أخت المجد، رحبٌ صدرها 
 علياءُ فيها عزّة وفخار
عرباءُ عدنانيةٌ، بنيانها 
 فنٌّ أصيلٌ ما عليه غبار
مُضَريّةٌ، أوسيّةٌ، شيطانها 
 غيرُ المملوك عبيده أحرار
لغة الخلود وطيدةٌ أركانها 
 ما دام في أبنائها أبرار
عزّت لدى هوج الرياح سفينةً 
 قحطان أرسى عزّها وفزار
لغة الكرام السالفين خمائلٌ 
 تشدو على أفنانها الأطيار
نغماً يهزّ الروح عند سماعه 
  إلفَ الحنين كأنه قيثار
 تفاحةٌ طعم الرحيق، وروضةً 
 ريّا الحواشي نفحةً معطار
 رمّانةٌ جمُّ الحلاوة كوزُها 
 وعريشةٌ عنقودها خمّار
فرعاء، شلال الثقافة، نثرها 
 أدبً قرينُ سلاسةٍ ثرّار
فيها عيون الشعر صادقة الروُى 
 عصماءُ لا رِكٌّ ولا أوعار
مهدُ القوافي الغرِّ راقية الهوى 
 صفواءُ لا عبثٌ ولا استهتار
والشعر ممتدُ الشواطئ واسعً 
 مغرٍ خلال بحوره الإبحار
والشعر همسة ماردٍ سحريّةٌ 
 أو من كروم النابهين ثمار
عشُّ الجمال الفذّ يلعب بالنهى 
 فكأنّه (إيزيسُ أو عشتار)
مستلطفاتٌ لا ذنوب لأهلها 
 ومغازلاتٌ ربّها غفّار
* * *
لغةُ البديع سعيدةٌ، في عيدها 
 تزهو الورود وترقص الأشجار
مجمودة الأهداف، إنسانيةٌ 
 وضّاءةٌ، عشّاقها أقمار
لغة الجدود لها البيان إزارُ 
 ولها بجولان العروبة دار
يرجو الغزاة من الوجود زوالها 
 هيهات أن تُرجى لهم أوطار
فالخالداتُ طويلةٌ أعمارها 
 لكّن أعمار الغزاة قصار

 

  • المرسل:  ممتع

    روعة شعرك استاذنا… وألله يطولنا بعمرك !…

    x
  • x
  • x
    جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول