“ان خليت بليت”.. شكرا راحيل. شكرا أنجيلا.

» - 10/08/2019

خرج الزوجان مبكراً من بيتهما في مجدل شمس، في أقصى شمال الجولا، كي لا تكون هناك مفاجآت، مفضليَن الوصول مبكراً إلى المطار على أن يتأخرا لأي ظرف طارئ قد يحدث في الطريق.

وصل الزوجان إلى المطار عند الساعة الحادية عشرة، فالتفت الزوج إلى زوجته وقال لها: “لا زال الوقت مبكراً وهذا جيد، إذ سيكون لدينا الكثير من الوقت للتجول في محلات ال”دييوتي فري”، وتناول وجبة جيدة قبل الصعود إلى الطائرة”.

بعد بضع دقائق من الانتظار في قاعة الدخول إلى مبنى المطار، قالت الزوجة لزوجها: “أعتقد أن علينا التوجه لتسوية أوراقنا والتسجيل”، لكن الزوج أجابها بنبرة العارف، وهو الذي سافر إلى الخارج عشرات المرات، أن “البوردينغ تايم” كما هو مبين في التذكرة عند الساعة 13:15، ولا تزال الساعة 12:30، ثم أن لائحة الطائرات المقلعة لم تبين بعد أرقام المنافذ التي تدلنا إلى مكان التسجيل.. علينا الانتظار قليلاً. لا يزال أمامنا المزيد من الوقتً.

التفت الزوجان كل إلى هاتفه الذكي، فبينما تفقدت الزوجة آخر المستجدات على الفيسبوك والانستاجرام، وشاركت في محادثة شيقة مع صديقاتها على إحدي مجموعات الواتسأب، أنهى الزوج بعض الأعمال الضرورية قبل الخروج إلى عطلة العيد.

مضت بضع دقائق قبل أن حاولت الزوجة مرة أخرى تذكير زوجها أنه ربما حان وقت التسجيل، ف “لا زال أمامنا اجتياز الفحص الأمني، وذلك ربما يتطلب وقتا إضافياً كوننا لا نحمل الجنسية، ناهيك عن فحص وتسليم الحقائب لمندوبي شركة الطيران لادخالها إلى الطائرة”.. لكن الزوج العارف قال لها بنبرة حادة هذه المرة أنه هو ذو الخبرة يعرف تماما متى يجب القيام بذلك، وعليها الاطمئنان والاتكال عليه في هذا الأمر، وذهب إلى آلة البيع واشترى لها قنينة ماء لتروي عطشها وتبرد عن نفسها.

لكن الزوجة القلقة، ومع قلة خبرتها في السفر، كانت متأكدة بأنه يجب البدء بإجراءات التسجيل قبل فوات الأوان، فألحت على زوجها هذه المرة.. “يا رجل: ماذ ستخسر إذهب واسأل موظفة الاستعلامات تلك عن موعد بدء التسجيل لرحلتنا.. فأنا قلقة”.

استجاب الزوج لطلب زوجته على مضض، فتوجها إلى الموظفة وسألاها عن موعد بدء التسجيل للرحلة رقم TO3931 المتوجهة إلى باريس عند الساعة 13:45.

نظرت الموظفة إلى الزوجين باستغراب قائلة: “لقد تأخرتما عن الموعد.. وقد فوتما موعد تسليم الحقائب نهائياً، لذا عليكما ترك الحقيبة الكبيرة والتوجه فوراً إلى نقطة الفحص الأمني، فربما تستطيعان اللحاق قبل إغلاق بوابة الصعود إلى الطائرة.

في هذه اللحظة احمر وجه الزوج، ونظر إلى زوجته نظرة فيها اعتراف بالخطأ، وأصيب بحالة ارتباك قبل أن يستجمع قواه ويسأل الموظفة، أفريقية الأصل، هل لا زال بالإمكان فعل شيء، ولمن يمكن التوجه؟

أشارت الموظفة إلى الفاصل بين المنفذين رقم 33 و 34 وقالت أن عليه التوجه إلى قسم التذاكر ربما كان بالامكان تبديل التذكرة إلى الرحلة التالية التي ستقلع عند الساعة السادسة مساً.

توجه الزوجان مهرولين إلى القسم المذكور، مثيرين حالة من التوتر بين عشرات المسافرين، الذين اعتقدوا أن خطباً قد حدث.

في قسم التذاكر، قالت الموظفة أن لا شيء يمكن فعله، وأن على الزوجين التوجه فورأً إلى نقطة الفحص الأمني علهما يستطيعان اللحاق بالطائرة، مع أن حضوضهما بذلك قليلة جداً، مشيرة إلى أن عليهما التخلص من الحقيبة الكبيرة، لأنه من المستحيل إدخالها إلى الطائرة.

استدار الزوجان وهما في حالة من اليأس للتوجه لنقطة الفحص الأمني، وإذ ب “راحيل”، تلك الموظفة من أصول أفريقية، قادمة باتجاههما، تومئ لهما للحاق بها، فقادتهما مباشرة إلى نقطة الفحص الأمني، متجاوزة صفوف المنتظرين، حتى الوصول إلى الشخص المسؤول: “إسمع.. لقد تأخرا عن الموعد.. قم بالإجراءا اللازمة.. ربما تمكنا من الوصول في اللحظة الأخيرة قبل إغلاق البوابة”.

الزوج المحرج مما حصل توجه بالشكر للموظفة راحيل على مساعدتها، قبل أن يجيب على أسئلة رجل الأمن.

رجل الأمن: جوازات السفر من فضلكما.

ناول الزوج رجل الأمن وثيقتي السفر وقد غلفهما مسبقاُ بغلاف نايلوني أزرق اللون، لكي يبدوان كجوازي سفر إسرائيليين، إذ أن لون وثيقة السفر بني، وذلك لكي لا يثير الشبهات الأمنية عند إظهارهما.

رجل الأمن: من أين أنتم؟

الزوج: من الجولان.

ثم تلا على عجل كل الأسئلة الروتينية التي عادة تسأل في المطارات، وأشار للزوجين للتوجه إلى منطقة ختم الجوازات.

تحرك الزوج راكضاً عله ينقذ الوضع، بينما حاولت الزوجة بكل ما أوتيت اللحاق به، وهما يدفعان حقيبتيهما، لافتين أنظار المسافرين وعاملي وموظفي المطار على حد سواء.

وصلا إلى جهاز ختم الجوازات الإلكتروني، وكل ما كان عليهما هو فتح جواز السفر ووضعه بالصورة الصحيحة في المكان المحدد، وهي عملية عادة ما تستغرق أقل من دقيقة، لكن “ميرفي” كان للزوجين بالمرصاد فلم تستقبل الآلة جواز سفر الزوج.. وهو ما يعني االانتظار في الصف الطويل للعبور عن طريق موظف تدقيق الجوازات، الأمر الذي قد يستغرق أكثر من نصف ساعة.

وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الوضع وقف الزوج أمام صف المنتظرين وتوجه لهم بصوت عال:

“اسمعوني من فضلكم: تأخرنا أنا وزوجتي وقد لا نتمكن من اللحاق بالطائرة.. نرجوا أن تسمحوا لنا بتجاوز الصف.. وكانت دهشة الزوجين كبيرة عندما أومأ المنتظرون برؤوسهم موافقين.. باستثناء عجوز شمطاء. لكن حشد المنتظرين نظر إليها نظرة تأنيب فأقفلت فمها على مضض.

موظفة ختم الجوازات للزوج: “أنت تعرف أنني لست ملزمة بقبول ما حدث.. هم وافقوا ولكنني لست ملزمة بقبول ذلك..

نظر الزوجان باستغراب لهذا اللؤم الذي تفوهت به هذه الموظفة البغيضة.. وكانا على وشك أن يثورا غضباً بوجهها – لماذا تعترضين فأصحاب الشأن وافقوا- لكن الزوج تدارك الوضع، فتوجه للموظفة بكل لطف، وبنبرة احترام:

“أنا أعرف ذلك ولكنني أعتمد على لطفك.. لو سمحت تحققي من جوازي السفر علنا نلحق بالطائر”.

كلام الزوج الهادئ ربما فاجأ الموظفة، التي ربما توقعت أن يغضب ويبدأ بالصياح، فبدى عليها الارتباك فتأكدت بنظرات سريعة إلى كل من الزوج والزوجة وإلى جوازي السفر، قبل أن تضع ختم الخروج.

أخذ الزوجان جوازي السفر من يد الموظفة، والزوج يوجه في نفسه أقذع المسبات لهذه الموظفة التي أبدت لؤماً لا يمكن تفسيره، ثم انطلقا في سباق مع الزمن للوصول إلى البوابة رقم E5 التي يخرج من خلالها مسافرو الرحلة رقم TO3931 المتوجهة إلى باريس، فتنفسا الصعداء عندما وجدا أن البوابة لا تزال مفتوحة، وأن عددا من المسافرين لا يزالون في الانتظار.

التحق الزوجان بالصف الذي كان يتحرك بسرعة فوصلا إلى موظفة التسجيل التي نظرت للزوجين باستغراب:

“من سمح لكما بإدخال هذه الحقيبة إلى هنا. هذه حقيبة كبيرة ولا يمكن إدخالها إلى الطائرة. كان عليكما تسجيلها وتسليمه مسبقاً”.

الزوج: “لقد تأخرنا وسمح لنا بالدخول مع الحقيبة”.

الموظفة: “سمح لكم من قبل الأمن، فما يهمهم هو الأمن، وقد مرروا الحقيبة على جهاز الكشف.. هذا صحيح… ولكن المسؤول عن الطائرة هي شركة “ترانس آفيا”، وكان عليكم تسليم الحقيبة مسبقاً لموظفي الشركة في المنفذ المعد لذلك”.

الزوج: “أنت محقة. لكننا دفعنا مقابل الحقيبة عند شراء التذكرة. فكيف يمكن حل المشكلة؟”.

نظرت الموظفة الجميلة الشقراء الطويلة إلى الزوجين وعلت وجهها ابتسامة بددت مخاوف الزوجين، ثم نادت على إحدى موظفات الشركة:

“إسمعي. خذي هذه الحقيبة والصقي عليها رقم الرحلة، ثم خذيها بنفسك وتأكدي من إدخالها إلى بطن الطائرة”.

مررت الموظفة تذكرتي الزوجين على الكاشف الضوئي قبل أن تشير لهما بالعبور وتتمنى لهما رحلة آمنة وسعيدة.

يقول المثل العامي “ان خليت بليت”.. وأنا أقول أنه أينما ذهبت هناك أشخاص جيدون يهبّون لتقديم المساعدة دون حتى أن يعرفوا من أنت، أما اللئماء الذين يحاولون تنكيد عيش الناس وليسوا على استعداد لتقديم أي مساعدة.. فهم قلة قليلة لا تذكر.

فبئساً لموظفة ختم الجوازات في المطار، وشكرا لرحيل السمراء موظفة الاستعلامات، وشكرا لأنجيلا موظفة شركة “ترانس أفيا”.

  • المرسل:  قارئ مالل

    انتو سافرتو عباريس وارتحتو
    طيب نحنا الملطوعين بالبيت شو ذنبنا نضيع نص سيعة من وقتنا نقرا قصتكن،مرة الجاي خذونا معكن :(

  • المرسل:  مسعده

    قصه قصيره ممتعه وجميله وهادفه!
    بغض النظر اذا كانت هذه القصه حقيقيه أو مستوحاه من الخيال…

  • المرسل:  مواطن

    الصراحة حلو سرد القصة بس شو دخل الجنسية بالموضوع حتى لو كان معهن דרכון بتوقع انو نفس الوضع ما راح يتغير شي

    x
  • x
  • x
    جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول