حذار أن نفقد البوصلة

» د. علي أبو عواد - 09/01/2018

تصادفنا للاسف في المرحلة الاخيرة أصوات تطال حتى المثقفين ، وليس الجمهور العام فقط في الجولان وفِي المنطقة،  بالقول ان الاحتلال اهون الشرور ، نظراً لما يرونه من فضائع مرتكبة من قبل الانظمه ، وان اسرائيل هي دولة قانون ، وان الواقعين تحت الاحتلال يتنعمون بخيراتها …

لن أتكلم بلهجة السياسة ومايتم من سياسة إسرائيلية ممنهجة تسعى للاستيلاء على الارض من العرب ، دون تمييز بين طائفة ، إثنية ، واُخرى ، وموال اومعارض ، منذ قيام للاحتلال لليوم ان في فلسطين اوفي الجولان ، وانما سأتكلم عن الفارق الكبير بالخدمات وحجم الضرائب ، يضاف لهذا بان الطفرة العلمية ان في الجولان اوفي فلسطين ، وهي العامل الأساس في التطور والرفاه، كانت بالتحصيل العلمي الذي كان في البلدان الاشتراكية سابقاً ، يضاف لها دمشق لنا كجولانيين ، والتي رفعت المستوى ليس في قرانا فقط بل في جوارها اليهودي ايضاً …

ان ممارسات الأنظمة والتنظيمات التي تاجرت بالشعب الفلسطيني  والعربي في القرن الماضي يقع في صلبها الصهيوني ومن يقف خلفه ، الذي كانت هذه الأنظمة والتنظيمات مجرد أدوات لمشروعه ، وماكان  ومازال يتم فقط بتوجيهه وإشرافه ..

مثال بسيط أورده عن قضية قريتي اقرث وبرعم وهما قريتان مسيحيتان تقعان على الحدود اللبنانية،  وكانت قيادتهما مسالمة ان لم تكن متواطئة مع الاحتلال ، ولكن ذلك لم يمنع الاحتلال من نصب مكيدة لاهاليهما وتهجيرهما ؛ ففي خمسينيات  القرن الماضي وهي فترة الحكم العسكري، توجه للأهالي قائد المنطقة العسكرية وقد كان موثوقاً لهم،  بالقول ان هناك احداث عسكرية ستقع في المنطقة ، ولحرصه  عليهم يطلب منهم الابتعاد عن المنطقة لفترة وجيزة ، وان باستطاعتهم ابقاء كل اغراضهم في البيوت وإقفالها ، وهذا ماكان، لابل الأكثر من ذلك ان المواطنين تَرَكُوا مفاتيح بيوتهم أمانة لديه ،  ليقوم الاحتلال بتدمير القرى بعد خروج اَهلها وتحويلها وأراضيها لمراعي لابقار المستوطنين ، ولحد الان لم يستطع الأهالي العودة لقراهم رغم انهم لم يغادروا الداخل،  ورغم حكم المحكمة الإسرائيلية العليا بوجوب عودتهم …

مثال اخر قرية عين حوض  قرب قيسارية من جهة الجبال، وهي تقع على تلة بين واديين مقابل البحر ، وكأنها بجمالها قطعة ساقطة  من السماء ، قام الاحتلال بخداع أهاليها بالطلب منهم بمبادلتها بأراضي خلف التل من الجهة المقابلة،  وادعى اعطائهم مساحة كبيرة من الاراضي مستغلاً جهلهم وحاجتهم . وعند خروجهم حولها لقرية للفنانين عين هود ( עין הוד)

وجعل من مسجدها باراً ،واثر ذلك تم رفض إيصال المياه والكهرباء والخدمات لموقعهم الجديد وهم ملاحقين في المحاكم بادعاء انهم استولوا على ارض ليست لهم ! ومطالبين بالخروج منها !

قبل بضعة سنوات صعد متطرف للباص في قرية شفاعمرو ،وقام بإطلاق النار على الركاب دون تمييز بين النساء والأطفال والرجال ، مسيحيين وسنة ودروز ، مرتكباً مجزرة مروعه مااضطر  الركاب للتصدي لرصاصه الغادر بالصدور  العارية  ، ليقوم الاحتلال بملاحقة من تصدى له والادعاء عليهم بارتكاب جريمة قتل للمستوطن ..ولست بحاجة للتذكير بقرش شدمي الذي تم به الحكم على مرتكب مجزرة كفر قاسم التي لبّست لجندي واحد  رغم ان كل حيثياتها تدل على جريمة منظمة على يد فرقة عسكرية ، وزيادة بالاستهتار يتم الحكم على الجندي  بدفع غرامة قيمتها قرش واحد من قاضي يدعى شدمي !

يجب ان لانجعل  قبح الأنظمة يظللنا ،،،،، فليست الأنظمة سوى ذنب الأفعى،  بينما تشكل اسرائيل رأسها وانيابها السامه !

علّق على المادة:

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* إقرأ شروط التعقيب في الموقع

  • المرسل:  صبيه

    اني صبيه صغيرة بالعمر بعرفش عن هي الاشياء اللي حكيتها شكرا الك عمل حال مش غلط الانسان يتثقف ويعرف بس من الاخر يعني نحنا كجيل جديد خلقنا نحنا واهلنا بهالدولة شو فينا نعمل؟ اني عن حالي بعتبر اهم شي بيتي واهل بيتي وخلقت هون فبدي وتقبل الموجود وعيش كيف بيلايم معي ومع قوانين هالبلد بغض النظر عن انها دولتي او لا يعني حتا لو خلقت باوروبا او اميركا ما بعنيني غير بيتي واهل بيتي و اكيد في اشياء رح تعجبني بقوانين البلد واشياء لا بلاخر فش شي كامل والسياسة فوقنا كلنا
    بس بلاخر كل انسان بيحقلو ياخذ حقوقو حسب القانون بس للاسف عنا مش كل الناس بتعرف القوانين عشان هيك الطاسة ضايعة

    • المرسل:  د.علي ابوعواد

      اسعد الله صباحك ..
      أسعدني مرورك رغم وجهة نظرك المختلفة والتي تعبر عن مايختلج من مشاعر لدى ابنائنا وأحفادنا اتجاه مانواجهه من واقع في الجولان المحتل في البحث عن العيش كما البشر بين وطن لم يعرفه الكثيرون وتزداد صورته تشوها ويزداد بعداً وبين احتلال مفروض كأمر واقع لايدري احد متى ينتهي …
      هنالك فرق كبير بين الماء الذي من حق المتعطش ان يبحث عنه كي يروي ضمأه والذي يتمثل في روح كفاحية تحصلية للتقدم لدى ابنائنا وبين الركض وراء سراب الصحراء القاتل ..
      القانون هو بالضبط ماتحدثت انا عنه ؛ لاأحد ينكر ان الحياة كفاح وان لاعدالة مطلقة في الكون …. قوانين الدانمارك اواي بلد اخر سوي يتساوى الانسان أمامها بغض النظر عن لونه وجنسه واثنيته بعد حصوله على الجنسية بينما نحن نتحدث هنا عن قوانين عنصرية تستند الى وعد الهي تجعل من اليهودي صاحب حق في هذه البلاد حتى وان لم تطأها قدمه بينما العربي بغض النظر عن ديانته وولائه للدولة من عدمه فهو محروم الحقوق الاساسية ، لابل يعتبر معادياً بالمعنى الجماعي مايوجب استئصاله حتى وان كان جد جده من هذه البلاد والأكثر من ذلك انه حتى ولو قدم حياته واولاده في خدمة هذه الدولة واعتبرها دولته …
      ان هذا هو المعنى الحقيقي ليهودية الدولة وليس مايتحصل عليه الانسان من حقوق شخصية سوى الثانوي القابل للتغير حسب المرحلة والظرف وماحصل من مجزرة في مدينة شفاعمر ورد الفعل الحكومي على قاتل الأبرياء دون تمييز سوى خير مثال ..

      • المرسل:  الحمدلله على كل شيء

        يا محترم نحن ناخذ حقوقنا من معيشه وتأمين وطني وعلاج صحي مجانا وغيرها من حقوق لا توجد بأي دوله اخرى رغم اننا تحت الاحتلال… الله يديمها نعمه على الجميع. كفاكم مزاودات مع احترامي لجميع الأراء.اتمنى النشر من الموقع المحترم

      • المرسل:  صحيح

        تصفيق تصفيق تصفيق

      • المرسل:  ردا على لمعلق/ة باسم حمدالله عكل شي

        لا يوجد شئ مجاني في هذه الدولة،،،، التأمين الوطني والعلاج “المجاني” يأتي من الضرائب التي يدفعها المواطنين فأنت او انتي تدفع ضريبة17% على كل شئ تشتريه حتى لو كان علبة مشروب كوكا كولا وانت أيضا تدفع العديد من الضرائب الاخرى والتي منها يدفع التأمين الوطني المال للمواطنين وعندما يأتي اخر الشهر ويحول لك راتبك فالصندوق الصحي يأخذ نسبة من راتبك من اجل العلاج التي تتلقاه وانت أيضا تدفع لشركة المياه كل شهر مقابل ان تشرب وتستعمل المياه الموجودة في قريتك فشركة المياه تسرق المياه من النبع الموجود في بلدي وترغمني على الدفع مقابل الشرب من مياه بلدي فهذا الاحتلال الغاشم سرق منا الرغيف واعطانا بعض الفتات وللاسف يوجد بعض الناس يعتقدون ان الاحتلال هو “نعمة علينا” وبالمناسبة اني عمري 13 سنة واعلم بهذا الموضوع وأتمنى من الموقع ان ينشر تعليقي من اجل إنارة الظلام والقضاء على الجهل

  • المرسل:  من الجولان

    مقالة صحيحة ومتفق معها..نحن تحت احتلال ولا يمكن للاحتلال مهما بيظهر للبعض انو منيح بسبب ما نسمع ويحصل ببلادنا العربية من دكتاتوية وفساد وأنظمة مخابرات وغيرة.ان يعطيك انتماء وكرامة ومستقبل

  • المرسل:  سامر القيش

    احييك دكتور علي ابو عواد على طرحك للموضوع
    فجزء من مجتمعنى الجولاني اليوم سائر الى المجهول بعد 7سنوات من حرب مدمره تشن على وطننا الغالي والتي اختلفنا ولا زلنا باسبابها واهدافها ،
    7 سنوات تشتتنا بها ووضعنا مسافات بيننا بين موالي ومعارض وليس باستطاعتنا تغيير حتى طريق رصاصه واحده تطلق من سلاح اي جهة كانت وغفلنا عن داخلنا وواقعنا ودورنا هنا كشعب قابع تحت احتلال بغيض كان المستفيد الاول مما جرى ويجري بسوريانا الغاليه
    فقدنا بوصلتنا بشكل اصبح جدا خطير من حيث العلاقه مع هذا الكيان المحتل حيث بداء التطبيع معه تحت عدة مسميات وحجج واخرها فريق الرياضه الذي دخل الدوري الاسرائيلي ، وقبلها حركات الكشافه والشبيبه التي ايضا اهدافها على المدى البعيد مكشوفه وواضحه ، وقبلها اعداد المجنسين الجدد من شبابنا والتي اتمنى ان يكون مبالغ به وليس حقيقي والتي اقدمو عليها لاسباب تافهه وتدل على عدم وعي كالسفر دون فيزا او لاخذ ترخيص لبارودة صيد او او .
    فقدنا البوصله ان الوطن ليس شخص وليس اشخاص ولا نظام ولا حكومه .
    للاسف نسينى ان نربي اولادنا ان الوطن هو انتماء وذرات تراب تحتظن اجدادنا ، وجذور و 7000 سنه تاريخ وحظارات
    بالتاكيد الكلام لا ينطبق على كل المجتمع ولكن على جزء ليس بصغير
    ومع الاعتذار لمن اساء الفهم

    • المرسل:  د.علي

      اشكر مرورك اخي سامر …
      اثني على ماتفضلت به ؛ ان الوطن ليس مرتبط بشخص ومرحلة نتفق اونختلف على تقييمها وانما تراب معمد بدم الآباء والاجداد،وامل بمستقبل أمان ورقي لابناء واحفاد احرار اعزاء في وطن يليق بهكًويليقون به كما كل البشر .
      الامر الاخر ان سوريا السبعة الألف عام لن تشوهها ولن تسقطها مرحلة انتكاسة طالت وتطال كل شعوب الارض وكثير من الشعوب التي مرت بانتكاسات وهزائم تفوق مامر بنا كشعوب عربية وللمثال بالحصر نذكر فرنسا المحتلة وألمانيا المدمرة المحتلة واليابان المدمرة عادت كلها بهمة شعوبها لتتصدر الكون في التطور !
      بائس وواهم من يراهن على العدو في خلاصه ورفعته عوض السعي عن الذود عن مايحفظ بقائه واستمراره القائم على الدفاع عن الجوهري القائم على قدسية الانتماء وتقديمه على كل العامل الآني المتغير .
      الامر الاخر الذي يتوجب علينا التركيز عليه باختلاف وجهات نظرنا السياسية هو التركيز على مايوحد الموقف ورفض النابذ وتحويل الاختلاف الى عامل اغناء ورفض التنابذ والخلاف كي نستطيع نقل رسالة الصمود التي ورثناها الى الأبناء والأحفاد في واقع احتلال متغول يخدمه ماتمر به المنطقة والوطن من نزف في البشر والحجر.

    x
  • x
  • x
    جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول