هذا ما يحصل إذا لم تشرب كفايتك من الماء

» الحياة - 05/06/2017

الماء هو المكوّن الرئيس لكل أعضاء الجسم، التي ليس في مقدورها إنتاجه، من هنا فإن تأمينه من طريق تناول الغذاء وشرب الماء أمر في غاية الأهمية من أجل تلبية حاجات الجسم اليومية منه.

الماء ضروري من أجل إنجاز العمليات الاستقلابية، وإتمام عملية الهضم، وتنشيط وظيفة الكليتين لطرد النفايات والسموم، وترطيب أنسجة الجسم، والحفاظ على حرارة الجسم الطبيعية، وحماية الشعر والجلد والأظافر والحفاظ عليها، وتليين المفاصل، وتقوية جهاز المناعة، ومن أجل المساعدة على نقل الإشارات العصبية.

وفي شكل عام، يسود اعتقاد بأن الإنسان، في طبيعته، لا يلجأ الى شرب الماء، إلا في حال الشعور بالعطش الشديد، وهذا غير صحيح إطلاقاً، لأن علامة الشعور بالعطش تعني بداية دخول الجسم في عالم الجفاف، من هنا ضرورة شرب الماء من دون انتظار نداء العطش.

إن عدم حصول الجسم على كفايته من الماء تترتب عنه مضاعفات خطيرة، هذه أهمها:

- زيادة لزوجة الدم، فإذا لم ينل الجسم حصته اليومية من الماء، فإن خلاياه تعمل على سحبه من مجرى الدم، ما يعرّض لزيادة عناصر التخثر، وبالتالي ضعف جريان الدم، الأمر الذي يمهد لتشكّل الجلطات وظهور متاعب صحية، خصوصاً في القلب والأوعية الدموية.

- تشنجات عضلية. إذا كنت تعاني غالباً من هذه التشنجات، فيجب الشك في وجود نقص الوارد المائي في الجسم، خصوصاً لدى الذين يمارسون نشاطات رياضية. عندما تشتغل العضلات يتراكم حامض اللبن فيها، وإذا لم يتوافر ما يكفي من الماء لتصريف هذا الحامض، فإن تأثيرات سلبية تظهر، من بينها تشنجات عضلية مؤلمة، لهذا يجب تزويد الجسم بما يحتاجه من الماء لتصريف النفايات والمخلفات الاستقلابية، ومن بينها حامض اللبن.

- الإمساك، فقلة شرب الماء تجعل القولون في حال يُرثى لها من الجفاف، ما يجعل الفضلات البرازية تتراكم فوق بعضها بعضاً، ما يصعّب عملية طردها وإخراجها من الجسم لعدم توافر الماء اللازم الذي يسهّل عبورها، وعندما تصبح قلة شرب الماء عادة يومية فإن الإمساك المزمن يغدو حليف صاحبه معرّضاً إياه لعواقب سيئة، مثل صعوبة التبرز، الآلام الشرجية، ونشوء البواسير.

- الحصوات الكلوية. إن الكلية هي من أكثر الأعضاء تأثراً بقلة شرب الماء، لتخليص الجسم من السموم والنفايات الآتية من طريق الدم، فعندما لا تحصل على حاجتها من الماء يصبح البول كثيفاً جداً نتيجة تركيز الأملاح المختلفة التي تتراكم على شكل بلورات تشكل النواة الحقيقية لنشوء الحصوات التي تسبب المعاناة من المغص الكلوي، الذي كثيراً ما يأتي على شكل نوبات متلاحقة من الألم الشديد غير المحتمل.

- اضطرابات عصبية. إن الرغبة في شرب الماء تتضعف، إذا لم تتلاش، مع التقدم في السن، لكن الحاجة الى الماء تستمر. إن شح الماء في الجسم يقلل من جريان الدم الى المخ، فلا يحصل الدماغ على احتياجاته من الأوكسيجين والطاقة، ما يمهد لحصول عوارض منغصة، مثل الصداع والنزق والعصبية وتعكر المزاج والاكتئاب والتشوش والخمول والكسل والنعاس وضعف التركيز، وصعوبة الاستيعاب والفهم. أيضاً، فإن نقص الماء في الدماغ يؤثر أكثر ما يؤثر في مراكز التوازن في المخ، ما يعرّض لحوادث السقوط.

- التهاب المثانة البولية. الماء هو دينامو الجسم، فهو ضروري للقيام بمهام كثيرة، من بينها مساعدة المثانة على التخلّص من الجراثيم، فإذا لم يشرب الشخص ما يكفي من الماء فإن الجراثيم تميل الى الالتصاق بجدار المثانة الداخلي والتكاثر فيه، فيحدث الالتهاب الذي يكون سبباً في المعاناة من عوارض شتى، مثل الحمى، الألم أثناء التبوّل، كثرة التبوّل، والوجع في أسفل البطن.

- مشاكل في العمود الفقري. المعروف أن العمود الفقري يتكون من سلسلة من الفقرات يفصل بين الواحدة والتي تليها قرص غضروفي يحتوي على مادة جيلاتينية شبه سائلة يتألف معظمها من الماء، الذي يوفر المرونة والرطوبة لهذه الأقراص من أجل امتصاص الضغوطات والصدمات، وفي حال وجود نقص مزمن في الماء الموجود في الجسم فإن حجم هذه المادة الجيلاتينية يقل، ما يترتب عنه انكماش في الأقراص الفقرية، وبالتالي ظهور مشاكل في الظهر، مثل الآلام والتشنجات، خصوصاً عند ميلان العمود الفقري الى الأمام أو الى الخلف، لذلك يوصى بشدة بشرب كميات وافية من الماء من أجل المساعدة على تعبئة المادة الجيلاتينية للأقراص الفقرية منعاً لحدوث هذه المشاكل.

- الجفاف عند الرضع. الأطفال الصغار معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالجفاف بسبب قدرة الكليتين المحدودة لديهم على الحفاظ على الماء والأملاح المعدنية من جهة، وبسبب اعتماد الطفل على من يعتني به لتأمين احتياجاته من جهة أخرى، وتزداد أخطار التعرّض للجفاف أكثر فأكثر عند الذين يعانون من الإسهال والتهاب القصيبات الرئوية.

وفي الختام، إن الماء هو إكسير الحياة، وفي كل يوم تنتظر أعضاء الجسم حصتها اليومية منه، فإذا حصلت عليه كان خيراً وإلا ستعاني حتماً، مطلقة نداءات استغاثة لإرواء عطشها، فعلى السامعين عدم انتظار تلك النداءات كي يشربوا.

x
  • x
  • x
    جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول