يوم بضيافة عين فيت

» نبيه عويدات - 22/02/2014

عين فيت

رغم تهجير أهلها قبل 47 عاماً إلا أن قرية عين فيت الجاثمة على السفوح الغربية لمنحدرات الجولان المقابلة لسهل الحولة لم تغير من كرم ضيافتها. فمع ارتفاع حرارة الطقس خلال اليومين الماضيين حلت العشرات من المجموعات والعائلات الجولانية ضيوفاً على القرية، للاستمتاع بطبيعتها الخلابة.

كنت قد زرت عين فيت قبل أكثر من 25 عاماً ضمن جولة من الجولات التي كانت تنظمها رابطة الجامعيين للتعرف على معالم الجولان المحتل وعلى قراه المهجرة والمدمرة. فشكل الدخول إلى القرية التي بقيت بيوتها شبه سالمة حينها، ولكنها خلت من أهلها، صدمة لدينا جميعاً، كيف اضطر أهل هذه القرية إلى ترك قريتهم وبيوتهم والتحول إلى نازحين لا يملكون إلا الثياب التي يلبسونها، فعلقت هذه الصورة بمخيلتي كأبشع صور الاحتلال الإسرائيلي للجولان.

عين فيت

جميلة هي قرية عين فيت، وأكاد أجزم أنها تقع في أجمل بقعة من الجولان وأكثرها خضرة ومياها، وهذا ما يجذب إليها الكثيرين في مثل هذا الوقت من العام، حيث يكون الطقس لا يزال بارداً في مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا، وأصبح حاراً في سهل الحولة، لكنه معتدلاً في عين فيت.

قالت لي زوجتي ونحن في طريق عودتنا من الخالصة (كريات شمونة) يوم أمس، عندما شاهدنا عين فيت على يمين الطريق: يتحدثون كثيراً عن جمال الطبيعة في عين فيت، لكني لم أزرها يوماً! فقررنا، بما أنه يوم عطلة، أن ندخل إلى القرية..

لقد تغير الكثير منذ زرت عين فيت قبل 25 عاماً، فمعظم بيوتها قد تهدمت، وطرقاتها خربت، لكن خضرتها وجمال الطبيعة فيها ما زالا على حالهما.. منظر خلاب يأسر الألباب…

ما أن دخلنا القرية المهجورة حتى شاهدنا العشرات من أبناء الجولان، عائلات شابة ومجموعات شبابية. التقيت صديقاً كان مع زوجته وأطفاله ومجموعة من أصدقائه، وبدا لي غريباً افتراشهم ساحة أحد البيوت المهجورة! سألته: “كيف إلك قلب! ما إجا ببالك صحاب البيت؟”.

قال لي وهو يضحك ضحكة لا تخلو من المرارة: نحن هنا بضيافة بيت “أبو محمود”.

قلت: من أبو محمود؟

قال: أبو محمود، صاحب هذا البيت.

قلت: هل تعرف أصحاب البيت؟

قال: لا، ولكني أتصور تلك العائلة التي سكنت هنا، وتخيلت أن اسم صاحب البيت هو أبو محمود.. إنهم مضيافون.. لقد تركوا باب المنزل مفتوحاً تحسباً لقدوم ضيوف.. سنمكث هنا بعض الوقت نتمتع بجمال الطبيعة.. سننظف المكان قبل مغادرتنا ونترك رسالة شكر لعائلة أبو محمود…

نظرت إلى البيوت وتخيلت كيف كانت عامرة بأهلها.. عائلات.. رجال ونساء وأطفال.. حدائق غناء وحقول مزروعة.. يقطفون الصبار والرمان والليمون الذي يملأ المكان…

عين الماء في مركز القرية

عين الماء في مركز القرية

 

  إضغط هنا لمشاهدة صور من قرية عين فيت  

 

 

  • المرسل:  امل

    اشكرك على هذه المقاله الجميله والمؤثره
    وسلم على صديقك
    واكيد ابو محمود مبسوط بلزياره ومشتاق عالفراق

  • المرسل:  مجهول

    مناظر جميلة جدا. مثل جولان ما في

  • المرسل:  جمال الطبيعه وسحرها

    بمناسبة هالمقاله بدي الفت نظر اهلنا بالجولان لمسألة النظافه!!!!! يلي كثير مقصرين فيها! وكثير عبنغلط بحق الطبيعة وبحق نفسنا بقلة انتباهنا لألها! فيا ريت نتعود انو نضب زبالتنا بالكياس ونجيبا ع برميل الزباله تبعنا يلي بالبيت لما ما بكون في براميل للزباله بالمحل ل بنكون في. انو نضبا بالكياس ونحطا ع جنب هاذا غلط كبير!!! كونو ما في مان يضب هالكياس!!!! من بعدنا.
    من صلب عقيدتنا النظافه من الايمان.

  • المرسل:  مجدل

    كم انتم شعب سذج , ولكن هيك حال الدنيا بقدر ما يكون الانسان شبعان بقدر ما يكون اخلاقي وانساني وعاطفي ومنطقي وواقعي وكل الصفات الطيبه , وبقدر ما يكون جوعان بقدر ما يتحول لذئب كاسر شرس عديم الرحمه ولا يهمه شيء سوى قوته اليومي .

    x
  • x
  • x
    جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول