المعارضة المسلحة السورية في حلب تطلب هدنة فورية

طالب المسلحون المعارضون في حلب بهدنة فورية لخمسة أيام وبنقل المدنيين إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة داخل المحافظة التي تقع في شمال سوريا.

وتأتي تلك الدعوة بعد أن سيطرت القوات السورية على كافة أنحاء حلب القديمة، وعلى ثلاثة أرباع المناطق الشرقية التي كان المسلحون يسيطرون عليها في السابقّ، بعد انسحاب مسلحي المعارضة.

وقال أحد أعضاء المعارضة لوكالة أنباء فرانس برس إن الفصائل المعارضة كافة وافقت على طلب الهدنة.

وكان الجيش السوري قد سيطر على كافة أنحاء حلب القديمة بعد انسحاب مسلحي المعارضة، بحسب نشطاء بالمعارضة.

وتطالب تلك المبادرة “بهدنة إنسانية فورية لخمسة أيام” وبإخلاء، تشرف عليه الأمم المتحدة، لمن يحتاجون إلى رعاية طبية الذين تقول المبادرة إن عددهم يصل إلى نحو 500 شخص.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن انسحاب مسلحي المعارضة جاء بعد أيام من القتال العنيف مع توغل القوات الحكومية السورية داخل المدينة المحاصرة.

وتدعو المبادرة إلى “إجلاء المدنيين الذين يرغبون منطقة شرقي حلب المحاصرة إلى مناطق ريف حلب.”

وترفض المبادرة نقل المدنيين إلى محافظة إدلب المجاورة التي نُقل إليها الكثير من المدنيين والمسلحين، الذين تخلوا عن أسلحتهم، بعد مغادرتهم المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية في مناطق أخرى في سوريا.

وتنص المبادرة التي صاغتها المعارضة على أن “محافظة إدلب لم تعد مكانا آمنا بسبب القصف الروسي وقصف النظام.”

ولم تتطرق المبادرة إلى مصير المسلحين الذين سيبقون في المدينة والذين رفضوا في السابق الجلاء عن المدينة.

وكانت المعارضة سيطرت بشكل كامل على المنطقة المحيطة بقلعة حلب التاريخية منذ أربع سنوات.

وبدأ الجيش التوغل في حلب القديمة الثلاثاء في إطار تقدم سريع خسر فيه مسلحو المعارضة خلال الأسبوعين الماضيين نحو ثلثي أراضي القسم الشرقي المحاصر من مدينة حلب الذي كان خاضعا لسيطرتهم.

وأصبحت حلب القديمة المعروفة بأزقتها الضيقة ومنازلها الكبيرة وأسواقها المغطاة أحد مواقع التراث العالمي في قائمة اليونسكو عام 1986. وقد دمر الكثير من أبنيتها في القتال.

وأفاد المرصد المعارض بأن المناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة جنوب شرقي المدينة تعرض لهجوم عنيف بالمدفعية ما أسفر عن مقتل نحو 15 شخصا.

ودفع هذا التقدم مسلحي المعارضة – كما يقول مراسلنا في دمشق، عساف عبود، إلى الانسحاب من مواقع في حلب القديمة وحي النيرب باتجاه الأحياء الجنوبية لشرق حلب.

وحسب مصادر روسية فقد أصبح عدد الأحياء التي سيطرت عليها القوات الحكومية 35 حيا في الجزء الشرقي من حلب، أي ما يعادل 70 في المئة من إجمالي مساحة شرق حلب، وقدرت المساحة التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة حاليا بـ12 كيلو مترا مربعا فقط.

وقالت المعارضة الثلاثاء إنها لن تغادر حلب أبدا بعد تقارير أفادت بأن دبلوماسيين من الولايات المتحدة وروسيا يجهزون للاجتماع لبحث استسلام وإجلاء المعارضة من الأراضي التي لا تزال تخضع لسيطرتها في المدينة.
في غضون ذلك، قالت ليز دو سيت كبيرة مراسلي بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط نقلا عن مسؤولين إنه من المتوقع أن تشهد المدينة خروجا لأعداد كبيرة في الوقت الذي تحاول فيه الأسر الفرار من القتال.

ونقلت وكالة رويترز عن زكريا ملاحفجي القيادي في فصائل (فاستقم) قوله في تصريح من تركيا “الأمريكان استفسروا منا إذا كنا نريد الخروج أو البقاء وإلى آخره فقلنا لهم … هي مدينتنا وندافع عنها”.

وشنت المعارضة هجوما على مواقع القوات الحكومية في غرب جمعية الزهراء في حلب سبقه تفجير عربات مفخخة يقودها انتحاريون بهدف تخفيف الضغط العسكري للقوات الحكومية على مقاتلي المعارضة في أحياء حلب الشرقية.

وقالت المعارضة إن مسلحيها كبدوا القوات الحكومية خسائر بالأفراد والمعدات. وأشارت مصادر المعارضة إلى أن القوات الحكومية قصفت بالمدفعية وبشكل مكثف حي الشيخ سعيد جنوب الجزء الشرقي من حلب، بينما أغارت الطائرات السورية على حي الفردوس، وأدى هذا إلى قتل 5 أشخاص وإصابة 12 شخصا بجروح. كما أغارت الطائرات أيضا على بلدات كفركرمين والأتارب في ريف حلب، وأدى هذا إلى قتلى وجرحى، بحسب المعارضة.

وتبدو الحكومة الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012، أي بعد عام من حمل المعارضة السلاح للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في حرب أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نصف سكان سوريا وفجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.
وقالت وزارة الخارجية السورية إنها لن تقبل أي هدنة في الوقت الراهن بشأن حلب إذا حاولت أي أطراف خارجية التوسط في ذلك. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإعاقة مشروع قرار بمجلس الأمن الاثنين دعا إلى هدنة سبعة أيام في المدينة. وقالت موسكو إن المعارضين استغلوا هدنات سابقة في القتال لتعزيز قواتهم.

وتحدثت الأمم المتحدة التي يقتصر تحرك موظفيها على المناطق الخاضعة للحكومة في حلب عن “وضع فادح للغاية في شرق حلب.”

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن بعض سكان المنطقة التي لا تزال خاضعة للمعارضة “كان هناك قصف كثير علينا .. سمعنا أن هناك مجازر، وقتلى، حوالي مئة بحلب، وليس هناك كهرباء، أو إنترنت، الوضع سيء كثيرا.”
وتدعو دمشق وموسكو المعارضة إلى الانسحاب من حلب وإلقاء السلاح والقبول بممر آمن للخروج في إجراء نفذ في مناطق أخرى في الأشهر الأخيرة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب المعارضة من حلب ستبدأ في جنيف الثلاثاء أو الأربعاء.

لكن مسؤولا أمريكيا بالرغم من إعلان لافروف قال إنه لم يجر إعداد خطط واضحة لبحثها في المحادثات، رغم استمرار واشنطن في العمل على إعادة تدشين المفاوضات.

وبعيدا عن حلب تضغط الحكومة وحلفاؤها على المعارضة. وقال المرصد السوري إن قصفا جويا روسيا وسوريا في الأيام الثلاثة الماضية بمحافظة إدلب الخاضعة للمعارضة أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص.

وقتل 25 شخصا، بحسب مصادر المعارضة، نتيجة غارات روسية وحكومية على مناطق سرمين ومعرة مصرين ومعارة نعسان وبنش وحاس وكفر سجنة وأبو الضهور وإدلب، وفي الوقت نفسه قصفت المعارضة المسلحة بلدتيْ الفوعة وكفريا المواليتين بالصواريخ، وقتل بسبب هذا القصف 10 أشخاص، بحسب بيانات حكومية.
وتقول الدول الغربية إنه حتى إذا سيطرت الحكومة على حلب فإنها لن تقدر على إنهاء الصراع في ظل نظرة ملايين السوريين للحكومة بأنها عدو وحشي.

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي قوله “تسقط حلب لكن الحرب تستمر.”

+ -
.