الى امي

أملي القضماني

هل تعرفني أمي من لمسةِ يدي
بعد أن فقدتْ بصرَها؟!!
أُمي التي أحتفل بوجع اشتياقي لها
نشيجاً يمزقُ روحي
وأراني لهفةً
ألتحفُ ظلَّها الذي
يكسو وجهَ الوطن
كيف لا وحكاياتُ السهر
على بيادر القمح
وحكاياتُ القمر المختبئة بين أوراق الزيتون وقصص المتنبي الحالمة بشوق الطُهر عشقاً خبئيني بين ضفتي الحلم
وصوتكِ يَا أُمي
وأنتِ ترتلِّين اياتِ الحبِّ
تداعبينَ شعري بأنامل تفوح منها رائحةُ الله..
أُمِّي
يا شهقةَ الطُهر
كيف خبأتِني في حضن القمر
خوفاً عليَّ من برد الصيف
ونحن على بيادر الحنطةِ
حيث اعتدْتِ أن تستيقظي قبل الفجر تسابقين الضوءَ
قبل أن تسقطَ الشمسُ في حضن الأرض لتأتِني بكسرةِ خبز مغموسةٍ بلهفتكِ
لتريني سعيدةً
أُمِّي ..
هل لا زالتْ شجرةُ الرمان تتأبَّط حلُمي بالإختباء من جدَّتي
حيث كانت تهزُّ عصاها بوجهي
لتمنعني خوفاً عليَّ
من أن تجرحني اشواكها؟!!
أُمِّي
هل لا زالتْ كتبُ المنفلوطي وجبران ومخائيل نعيمة
التي خبأتها في حضن الدالية المتعربشة
على شجرة زيتون تفردُ اغصانها
على مقعد حجري
يطيب لي دائما الجلوس فوقه؟!!
أُمِّي
أنتِ التي اهديتِني أولَ قُبلة
أثمرتْ في روحي نبتةَ حنان
تفتحت بلون سماء وطن
وطن أهداني أولَ عشق
بعث في روحي مروجاً من أزهار الجنة
وقبائلَ من حلمِ فراشاتٍ بلون الفرح
بين شوق واشتياق
علمتِني أنَّ الحكمةَ هي
أن ننشدَ الفرح من جدول الحزن
والحرية من فهم الحياة
والمعرفة من كتبي المخبأة تحت وسادتي..

لقد أدرتِ ظهركِ يا أمي
ومشيتِ بعد أن اطمأنَ قلبكِ
بأنني دائما أترنم بأناشيد الفضيلة والصبر والتعبد بمحراب المعرفة
بقراءة افلاطون وزوربا ولقمان الحكيم وابن خلدون وشعر المتنبي وعمر الخيام و000
أُمي..
أراكِ يومياً على عتبات الفجر
تتسربين إلى وسادتي
لتوقظي بي شوقي المعطَّر بقصص الحكماء ورائحة البنفسج الغافي على أطراف حلمي
أُمي
يا نبعَ الحنان
الباذخ بالطيب
كم أشتاق إليكِ
و طيفكِ حاضرٌ
لا يفارقُ عيوني!!

تعليقات

  1. رائعة أنتِ صديقتي وأنتِ ترتلين آيات الحنين ، المعطر بالحب وأي حب بل عشق إنه عشق الأمهات الذي لا يقدر بثمن!

التعليقات مغلقة.

+ -
.