تصعيد في حلب وحمص

على وقع احتدام المعارك على جبهات القتال في سورية، لا سيما في مدينتي حلب وحمص، أعلن النظام أن باب الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة سيفتتح الأسبوع المقبل، واعداً بأن يكون الاقتراع «شفافاً ونزيهاً». ويؤكد النظام بذلك نيته إجراء الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرته، متجاهلاً انتقادات واسعة صدرت من دول عربية وغربية اعتبرت أن مثل هذه الخطوة التي يُتوقع أن تؤدي إلى إعادة انتخاب الأسد لولاية جديدة ستعني أن الحكم السوري لا يريد حلاً سياسياً وفق إعلان «جنيف – 1» الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية.

وأعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، خلال لقاء مع صحافيين في دمشق أمس، أن مجلس الشعب سيعلن الإثنين فتح باب الترشح لمنصب رئيس الدولة، مؤكداً أن الاقتراع الرئاسي المتوقع خلال ثلاثة شهور من فتح باب الترشح سيكون شفافاً ونزيهاً.

وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إلى أن الأسد تلقى رسالة أمس من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، علماً أن الأزمة السورية كانت بين مواضيع المحادثات التي أجريت أمس بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في جنيف.

وفي واشنطن، أكدت مصادر ديبلوماسية موثوق بها لـ «الحياة» أن الإدارة الأميركية تدرس تقوية جماعات قبلية في سورية وبالتحديد في أماكن تتميّز بحضور قوي لمناصري تنظيم «القاعدة» و «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على الحدود العراقية وفي مدينة الرقة، وذلك في إطار جهودها للحد من نفوذ المتطرفين في سورية. وأشارت المصادر إلى أن الاستخبارات الأميركية تعمل على وضع استراتيجية متكاملة في هذا الخصوص وتحديد مجموعات يمكن العمل معها على الأرض لهذه الغاية، وهي خطوة شبيهة بتجربة «الصحوات» التي اعتمدتها الإدارة في العراق قبل سنوات.

ميدانياً، شنت طائرات النظام  غارات على الجبال المحيطة بمدينة الزبداني القريبة من الحدود اللبنانية – السورية والتي انسحب نحوها مقاتلو المعارضة بعد إجلائهم من منطقة القلمون، في وقت بدأت كتائب المعارضة هجوماً ضخماً على ثكنة هنانو العسكرية الاستراتيجية للقوات النظامية  في شمال شرقي مدينة حلب حيث تدور معارك عنيفة بين الطرفين. ومالت كفة المعركة في البداية لمصلحة الكتائب المقاتلة التي فجّرت ثلاثة أنفاق تحت أبواب الثكنة الضخمة تمهيداً لاقتحامها، لكن وسائل الإعلام السورية الرسمية بثت مساء تقارير عن صد الهجوم ووزعت صوراً لجنود أمام جثث عشرات المقاتلين. ولم يكن واضحاً حتى ساعات المساء لمن تميل كفة المعركة التي يمكن أن تؤثر في الوضع في حلب بأكملها. ولم تكن صورة المعارك في منطقة الراموسة (جنوب حلب) بأفضل حال، إذ أعلن معارضون استعادتهم السيطرة عليها، في حين قال النظام إن جنوده صدوا الهجوم.

وأعلنت الحكومة السورية أمس تحقيق قوات النظام تقدماً جديداً في بعض الأحياء القديمة المحاصرة في مدينة حمص. وقال مصدر عسكري لـ «سانا» إن وحدات الجيش «واصلت تقدمها في أحياء حمص القديمة… وسيطرت على مبانٍ عدة في أحياء باب هود والحميدية والقصور وجورة الشياح والقرابيص».

وعبّر ناشطون معارضون في الأيام الماضية عن خشيتهم من سقوط حمص في أيدي قوات النظام خلال فترة أيام قليلة، وأشاروا إلى أن أعداداً كبيرة من المسلحين سلموا أنفسهم خلال الأسابيع الماضية لكن قرابة ألف ما زالوا يتحصنون بداخلها متعهدين الدفاع عن «عاصمة الثورة» حتى الرمق الأخير.

واعتبر الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، في بيان أمس، أن الاتفاق الذي أبرم على هامش مؤتمر «جنيف – 2» بين المقاتلين والمدنيين المحاصرين في حمص والسلطات السورية، انهار. وقال الإبراهيمي: «إنه لأمر مؤسف للغاية أن تتوقف المفاوضات بهذا الشكل القاسي وأن يستعر العنف مرة أخرى بينما كان اتفاق شامل يلوح في الأفق». وتابع: «إنه لأمر مقلق أن تتحول حمص … من جديد إلى مسرح للموت والدمار».

وفي نيويورك، عقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث في التطورات في حمص بعد مناشدة الإبراهيمي لاستئناف المفاوضات لرفع الحصار. ودعت فرنسا الى عقد الجلسة التي كان مقرراً أن يقدم فيها مسؤول من مكتب الأمانة العامة للأمم المتحدة تقويماً حول التطورات في حمص.

وحذّر «الائتلاف الوطني السوري»، في بيان، من وقوع مذبحة إذا دخلت قوات الأسد الجزء الذي يسيطر عليه المسلحون في حمص. وقال الائتلاف وفق ما أوردت «رويترز»: «نحذّر المجتمع الدولي من احتمال وقوع مجزرة في حمص. تقع المدينة القديمة تحت الحصار من قوات النظام منذ 676 يوماً». وقال منذر أقبيق المتحدث باسم «الائتلاف»: «إن من الضروري أن يبقي العالم عينه على حمص في هذه المرحلة الحرجة. النظام حوّل (المدينة) التي كانت روح الثورة إلى أنقاض وخراب».

وفي لاهاي، نقلت «رويترز» عن مصادر ديبلوماسية أن سورية قدمت لائحة «أكثر دقة» بترسانتها من الأسلحة الكيماوية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بعدم شكت دول أعضاء في هذه المنظمة من أن مراقبين على الأرض وجدوا تناقضاً في اللائحة الأساسية التي قدمتها دمشق لمخزونها العام الماضي.

وفي برلين (أ ب)، أعلن الادعاء الألماني فتح تحقيق ضد شخص يُزعم أنه عضو في «الدولة الإسلامية في العراق والشام» واثنين من شركائه المتهمين بمساعدته في تأمين أموال ومعدات لمصلحة هذا التنظيم. ولم يقدم الادعاء الاسم الكامل للمتهم بالانتماء إلى «الدولة الإسلامية»، باستثناء القول إنه لبناني يدعى إسماعيل أ. (24 سنة) وتلقى تدريبات لدى فرع «القاعدة» المنشق في سورية.

image

+ -
.