ثورة التصوير الرقمي

بدأت القصة عام 1969 في مختبرات شركة “بيل لابز” التابعة في ذلك الوقت لشركة الاتصالات الأميركية “أي.تي آند تي”، عندما نجح الحائزان على جائزة نوبل في الفيزياء جورج إي. سميث وويلارد ستيرلينغ بويل بابتكار تقنية “الجهاز المزودج الشحن” المعروفة اختصاراً باسم “سي.سي.دي” التي شكلت أساساً لتقنيات التصوير الرقمي.

وتساعد هذه التقنيات العلماء على التقاط صور بالغة الأهمية في مجالات متنوعة على غرار أبحاث الفضاء والعلوم الطبية والبيئية، الأمر الذي ساهم في تغيير حياة الملايين من الأشخاص على وجه الأرض نحو الأفضل، وساعد المستخدم العادي على توثيق حياته اليومية لحظة بلحظة.
وفي عام 1975، نجح المهندس في مختبر الأبحاث التطبيقية التابع لشركة كوداك ستيفن ساسون في اختبار جهاز جديد من نوعه، تم وصفه لاحقا بأنه أول كاميرا رقمية حقيقية. وبفضل هذا الابتكار وبعد 35 عاما، منح الرئيس الأميركي باراك أوباما ساسون الميدالية الوطنية للتقنية والابتكار.

وتحتاج كاميرا ساسون إلى 23 ثانية لالتقاط صورة واحدة بالأبيض والأسود يتم تخزينها على شريط كاسيت. ورغم اختلافها الكبير عن الكاميرات الرقمية المعروفة في هذه الأيام، فإنها جلبت معها تغييرات كبيرة في آلية التقاط الصور مقارنة مع كاميرات الأفلام التقليدية.

وبعد انتشار ابتكار ساسون، بدأت الشركات التقنية البحث عن وسائل لابتكار نماذجها من الكاميرات الرقمية، ففي عام 1981 كشفت سوني عن كاميرتها “مافيكا” التي استخدمت حساسات “سي.سي.دي” والتي لم تطرح بشكل واسع في الأسواق.

وشهدت السوق الأميركية عام 1990 وصول أولى الكاميرات الرقمية إليها، وهي الكاميرا “دايكام موديل-1” التي لم تحقق نجاحا أيضا نظرا لافتقارها للألوان، ودقتها المنخفضة وسعرها المرتفع الذي وصل إلى ألف دولار.
وفي عام 1991، طرحت كوداك طرازا معدلا من كاميرا “نيكون أف3” يسمح بالتقاط الصور رقمياً وتخزينها ضمن قرص صلب محمول، لتكون بذلك أول كاميرا رقمية تسمح بتغيير عدساتها، وقد استخدمتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لالتقاط الصور في الفضاء، وبلغ سعرها نحو ثلاثين ألف دولار.

وللأسف، لم تتابع كوداك بقوة في مجال الكاميرات الرقمية، حيث آثرت التركيز على صناعة الكاميرات التقليدية المعتمدة على الأفلام، الأمر الذي أدى إلى تراجع مبيعاتها في سوق الكاميرات الشخصية، لتعلن إفلاسها عام 2012.

ورغم عدم شهرتها في مجال التصوير الرقمي، فإن آبل نجحت في إطلاق واحدة من أنجح الكاميرات الرقمية آنذاك، وهي الكاميرا “كويك تك 100” وذلك عام 1994، حيث وفرت إمكانيات لالتقاط صور ملونة يمكن نقلها إلى الحاسوب عبر منفذ “يو.أس.بي”.

بعد ذلك شهدت صناعة الكاميرات الرقمية نموا متصاعدا، ففي عام 1995 طرحت كاسيو الكاميرا “كيو.في-10” التي تعتبر أول كاميرا رقمية جلبت معها شاشة “أل.سي.دي” تسمح للمستخدم بمعاينة الصور الملتقطة.

وفي عام 1997 نجح المخترع فيليب كان في ابتكار نموذج لأول هاتف محمول يضم كاميرا رقمية تم استخدامها لالتقاط الصور، ومن ثم مشاركتها لاسلكيا مع العائلة والأصدقاء.

وفي هذه الأيام، أصبح التقاط الصور الرقمية أمرا سهلا ومتوفرا للجميع بأسعار مقبولة، حيث لا يخلو أي هاتف ذكي من الكاميرات الرقمية المدمجة. كما تنوع استخدام تقنيات التصوير التي دخلت مجالات جديدة، ففي المجال الطبي -مثلا- تم تطوير كبسولات مزودة بكاميرات مصغرة يمكن للإنسان بلعها لتقوم بتصوير أماكن مختلفة داخل جسمه وإرسال الصور للمساعدة على تشخيص الحالات المرضية.

+ -
.