جيمي بيدج … الغيتار المذهل لا يفقد سحره

قد لا يعرف كثر من هو جيمي بيدج، إلا أن كثراً سمعوا عزفاً مميزاً على الغيتار في أغنية ربما عرفوا اسمها أو لم يعرفوه: Stairway to heaven. هو صاحب الغيتار الكهربائي المحلّق في فضاء الفن عالياً، متألقاً، على رغم بلوغه السبعين، في ساحة الهارد روك كما لم يتألق أحد من قبل ولا من بعد.

https://www.youtube.com/watch?v=gcIn4dG6fBc

ولد جيمي بيدج في 9 كانون الثاني (يناير) 1944 في ضاحية لندن الغربية هيستون، وبعد ثماني سنوات، انتقلت العائلة إلى منزل جديد في فيلتهام، حيث عثر الفتى على غيتار مهمَل يغطيه الغبار في زاوية ربما شكّلت انطلاقته في عالم الموسيقى. لم يتعرّف جيمي حينذاك إلى عازفي غيتار في الحي الذي يقطنه لكنّه صادف أحدهم في المدرسة التي ارتادها، وهو من علّمه أساسيات العزف على هذه الآلة الوترية. وكان الضجر محفّزه الأساسي للتدرّب على العزف وصقل موهبته من تلقائه، إضافة إلى أخذ بعض الحصص في مدرسة للموسيقى في كينغستون في ضاحية لندن. كان للعازفين سكوتي مور وجيمس بورتن تأثير كبير في جيمي، كما كان لأغنية ملك الروك أند رول الأميركي إلفيس بريسلي «بيبي لتس بلاي هاوس» مفعول سحري في نفسه.

تشكلت شخصيته الفنية إلى حد كبير من روافد مختلفة، تمثّلت في بعض موسيقيي البلوز، منهم إلمور جيمس وبي بي كينغ وأوتيس راش.

وعندما بلغ بيدج الـ13 من العمر، ظهر في برنامج للمواهب على شاشة «بي بي سي 1» عن فئة العزف على الغيتار. وفي مرحلة الدراسة الثانوية، بدأ يستعرض على مسرح «ذا ماركي» مع فرق منها «بلو إنكوربوريتد»، وتعرف في هذه المرحلة إلى عازفين منهم إريك كلابتون الذي أصبح في ما بعد صديقاً مقرباً من بيدج، وجيف بيك. عام 1964، عرضت عليه فرقة «ذي ياردبيردز» أن يأخذ مكان كلابتون لكن صداقته بالأخير منعته من الموافقة على إخراج صديقه ليحل هو محله. إلا أنه عام 1965، رحل كلابتون عن الفرقة من تلقائه ما جعل بيدج يأخذ مكانه. وفي وقت لاحق أصبح اسم الفرقة «ليد زبلين» وأراد فيها العازف أن تكون موسيقى الفرقة الجديدة خليطاً من البلوز والهارد روك والأكوستيك سعياً منه إلى ابتكار نوع مختلف من الروك. وراح نجمه يلمع في فضاء الموسيقى والموسيقيين، وظهرت موهبته في العزف المنفرد في مناسبات كثيرة وأغنيات ما زالت في أذهان محبي هذا النوع من الموسيقى.

عندما عزف بيدج أغنية «ستيروي تو هافين» عام 1971، وصلت شهرته وشهرة «ليد زبلين» إلى ذروتها، لكن هذا لا يلغي تألقه في معزوفات وأغان أخرى، منها «هارت بريكر» عام 1969، و «يو شوك مي» في العام نفسه وأيضاً «ديزد أند كونفيوزد»، و «بلاك دوغ» عام 1971.

لم يمنع تعاطي المخدرات العازف البريطاني من إكمال مسيرته المتميّزة وفق ما قاله في مقابلة لصحيفة «ميوزيشن» في عام 1988، بل «هي جزء لا يتجزأ من بداية العمل إلى نهايته». لكن، كان للنقاد رأي آخر، فألقى بعضهم اللوم على المخدرات التي يعتبرون أنها أضعفت عطاءه، ما أدى إلى فشل ألبوم «إن ثرو آوت ذو دور» عام 1978.

تميّز بيدج بأدائه البارع والمختلف على خشبات المسارح التي شهدت أعظم الحفلات الموسيقية عموماً والروك بمختلف أنواعه خصوصاً. وكان يستخدم في عزفه أحياناً غيتاراً من 12 وتراً، وهو ليس بالأمر السهل، خصوصاً أن الفرقة لم تكن تضم إلّا الأعضاء الأساسيين لكل فرقة روك. فهو كان عازف الغيتار الوحيد في «ليد زبلين» إلى جانب المغني روبرت بلانت، وعازف الدرامز جون بونهام، وعازف الكيبورد جون بول جونز. وعلى رغم ذلك، كان المستمعون يشعرون بأن في الفرقة أكثر من عازف غيتار بوجود بيدج الذي كان الضلع الثالث لفيلم وقّعه المخرج ديفيس غوغنهايم عام 2008 في عنوان It might get loud.

يذكر أن العازف أطلق كتاباً الشهر الماضي حمل اسم صاحبه عنواناً، تناول فيه حياته الشخصية والفنية وأبرز المراحل التي مرّ بها وحــده ومــع رفـــاق الدرب. هو كتاب مميّز لأنه يحكي سيرة بيدج الذاتية، إضافة إلى الكلمات التي روى العازف خلالها الأحداث، بصور عالية الجودة.

ولا بد من الإشارة إلى أن «ليد زبلين» لم تجتمع إلا نادراً وفي مناسبات خاصة، بعد موت جون بونهام في عام 1980، وهو موت لم يقتل أنغاماً وجملاً موسيقية راسخة في الأذهان، خرج معظمها من أوتار سيد الغيتار.

+ -
.