حقائق أساسيّة عن المناخ

مع الاقتراب الحثيث لمؤتمر المناخ «كوب 21» المزمع انعقاده في باريس قبيل ختام السنة الجارية، يبدو مفيداً التذكير ببعض الحقائق الأساسيّة عن المناخ ومشاكله. ومن المستطاع الرجوع إلى عدد شهير من مجلة «سيانس إيه في» الفرنسيّة العلميّة تضمّن ملحقاً موسّعاً عن شؤون المناخ واضطراباته واقتصاداته وتكاليف كوارثه وغيرها. وتوزّع ذلك الملحق على محاور شتى، تشاركت لهجة متشائمة في وصفها أحوال المناخ راهناً، والقدرة على تغيير مسار الارتفاع المستمر في حرارة الكوكب الأزرق. كما تضمّن الملحق عدداً ضخماً من الحقائق عن المناخ، مع التحفظ علميّاً على استعمال كلمة «حقيقة»، إلاّ كإشارة إلى معارف تكون معتمدة في زمن معين، مع التشديد على أن تلك الكلمة لا تُمثل أشياء مطلقة أو غير قابلة للنقاش. وفي ما يأتي بعض من تلك الحقائق:

– 5500 بليون يورو: هي تكلفة الاحتباس الحراري وفق دراسة صدرت عن الحكومة البريطانية حول اقتصادات المناخ تحت عنوان «تقرير ستيرن»، وأعدّه الرئيس السابق للبنك الدولي السير نيكولاس ستيرن. ووصف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير التقرير بأنه أهم ما قرأه خلال وجوده في «10 داوننغ ستريت».

– كلفة الاحتباس الحراري، وفق تقرير «ستيرن» أيضاً، تساوي مجموع ما كلفته الحربان العالميتان والركود الاقتصادي في ثلاثينات القرن الماضي!

– الإبقاء على الارتفاع في حرارة الأرض بين درجتين وخمس درجات، ما يعني عدم انفلاته إلى مستويات كارثية، يتطلب كبح مستوى غازات التلوّث المساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري، تحت مستوى 550 جزءاً في المليون من المتر المُكّعب من الهواء. وتصل كلفة الإجراءات التي تضمن هذا المستوى المنخفض نسبياً من التلوّث، إلى 450 بليون دولار.

– تطالب غالبية من الدول تتقدّمها فرنسا، بتعميم فرض «ضريبة الكربون»، لجمع أموال تستخدم في الحفاظ على المستويات الخفيضة نسبيّاً من التلوّث، إضافة إلى الاستثمار في الطاقة النظيفة وتقنيّاتها.

– وفق تقرير «ستيرن» أيضاً، ترتفع كلفة الأضرار الناجمة عن الاحتباس الحراري لتصل إلى 38 في المئة من الناتج المحلي الخام العالمي، بحلول العام 2200.

– يلفت «تقرير ستيرن» إلى أن الخسائر الهائلة المتأتيّة من الاحتباس الحراري، ربما تضاعفت في حال تجاوزت الأشياء حدوداً معينة، كأن تتشبع مياه المحيطات بثاني أوكسيد الكربون فتنخفض الكمية التي تمتصها تلك المياه من ذلك الغاز المُلوّث للغلاف الجوي. وكذلك ربما تنبعث كميات غير متوقعة من غاز «الميثان» بالترافق مع الذوبان المستمر لثلوج القطبين. وفي تلك الحال تتراوح نسبة الخسائر السنوية الناجمة عن التلوّث بين 5 و 20 في المئة من الناتج المحلي الخام عالمياً. ويرى بعضهم أن أرقام ذلك التقرير لا تعني سوى الانهيار المستمر للاقتصاد المعتمد على الطاقة الأحفوريّة، ما يجعل الانتقال إلى الاقتصاد المعتمد على الطاقة النظيفة ضرورة ملحة، بل ربما شرطاً لاستمرار الجنس البشري.

– تزايدت كلفة الخسائر الناجمة عن تصاعد الكوارث الطبيعية منذ العام 1970، بنسبة 2 في المئة سنوياً. ويسهل حساب حصة المناخ من تلك الخسائر. فمثلاً، يساهم الارتفاع في حرارة الأرض بزيادة عدد الأعاصير الاستوائية وقوّتها. وكلما زادت شدة الإعصار بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة، تتضاعف قيمة الخسائر المادية الناجمة عنها.

– بلغت خسائر القطاع الزراعي الأوروبي بفعل موجة الحرارة في العام 2003، قرابة 15 بليون يورو. مجرد تذكير صغير، مع موجة الحرارة القائظة التي تجتاح أوروبا في صيف 2015.

– يتسبّب الارتفاع في منسوب مياه البحر المتأتّي من ذوبان ثلوج القطبين بفعل الاحتباس الحراري، في تآكل تدريجي لأرصفة الشعاب المرجانية. ويؤدي الأمر إلى خسائر متعدّدة الأوجه. فمثلاً، تخسر استراليا 32 بليون دولار في قطاع السياحة، في حال زوال الرصيف المرجاني عن شواطئها.

– ثمة ما لا تستطيع الأرقام التعبير عنه بالنسبة الى الآثار الهائلة الناجمة عن الاحتباس الحراري. كم تبلغ قيمة اختفاء مئات الأصناف والأنواع الحيّة؟

– حاول بعض خبراء البيئة تقويم الأضرار الناجمة عن الخلّل في النظام البيئي، مع ملاحظة الاعتماد المتبادل للأنواع الحيّة على بعضها بعضاً في عمليتي البقاء والاستمرار. وتوصلوا إلى أن الخسائر الإجماليّة ربما تصل إلى 33 تريليون دولار في نهاية القرن الحالي، ما يفوق ضعفي الناتج المحلي الخام العالمي راهناً!

+ -
.