سقوط هدنة غزة … والمفاوضات

تجدد القصف الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة أمس إثر إعلان الجيش الإسرائيلي عن سقوط ثلاثة صواريخ أُطلقت من قطاع غزة في منطقة بئر السبع جنوب إسرائيل، فيما أمر رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الوفد الإسرائيلي المفاوض في القاهرة بالعودة إلى تل أبيب، ما يعني انهيار مفاوضات. وشن الطيران الإسرائيلي أكثر من 20 غارة جوية خلال الساعة الأولى من الهجوم على مواقع في بيت لاهيا والشجاعية ومناطق شمال رفح ومخيم جباليا شمال القطاع وجحر الديك وسط القطاع، ما أسفر عن وقوع عدد من الجرحى بينهم ثلاثة أطفال.

وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن عودة الوفد إلى تل أبيب جاءت أيضاً بعد تعثر المفاوضات في القاهرة و «عدم تلبية اقتراح وقف النار احتياجات إسرائيل الأمنية».

وقال الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري إنه «ليس لدى الحركة أي معلومات حول إطلاق صواريخ من غزة على الكيان الإسرائيلي، كما أعلنت مصادر إسرائيلية» عصر أمس. وأضاف أبو زهري أن «الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة تهدف إلى إجهاض مفاوضات القاهرة»، محملاً إسرائيل «المسؤولية عن التصعيد وكل التداعيات المترتبة عليه».

لكن زعيم حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، استغل القصف على إسرائيل لتوجيه انتقادات لرئيس حكومته وللدعوة إلى وقف المفاوضات. وقال إن «من يريد دحر الإرهاب عليه حسمه، بينما عندما تدير مفاوضات مع منظمة إرهابية تحصل على إرهاب أكثر»، ودعا إلى حرب برية على القطاع.

إلى ذلك، كشف قيادي فلسطيني في حركة «فتح» عن طلب «حماس» من مصر أن يكون لقطر دور في إنهاء أزمة غزة، وأن تدعو مصر إما وزير الخارجية القطري أو مدير الاستخبارات. وقال لـ «الحياة « إن مصر رفضت مطلقاً هذا الطرح إلا إذا اعتذرت قطر رسمياً عن السياسة القطرية تجاه مصر منذ ٣٠ حزيران (يونيو) ٢٠١٣. وأشار المصدر إلى أن قطر هددت أخيراً رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل بالترحيل إذا وافقت «حماس» على الاتفاق المطروح بشكله الحالي.

وجاء انهيار وقف النار أمس ليقطع هدنة مدتها 24 ساعة كان مقرراً أن تنتهي منصف ليلة أمس. كما أنهى انهيار الهدنة المناخ الذي ساد أمس في الأوساط السياسية بأن مفاوضات القاهرة ستؤول إلى التوصل إلى «اتفاق صغير» أو «تفاهمات محددة» تقضي باعتماد معادلة «الهدوء مقابل الهدوء» وبعض التسهيلات على المعابر الحدودية بين إسرائيل والقطاع وفي منطقة صيد الأسماك، وإتاحة تحويل أموال لموظفي السلطة في القطاع عبر دولة ثالثة، وتسهيل أعمال ترميم القطاع، مستبعدةً أن يتضمن الاتفاق تفاهمات في شأن المطلب الفلسطيني بإنشاء ميناء في غزة والمطلب الإسرائيلي بتجريد القطاع من الأسلحة وتدمير الأنفاق، وهو مطلب غدت إسرائيل تقايضه بإقامة الميناء.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين سياسيين قولهم، إنه حتى لو لم تنهر الهدنة فما زالت هناك «خلافات جوهرية» بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وإن مسألة رفع الحصار عن غزة بشكل كامل لا تتعلق بإسرائيل وحدها بل بمصر أيضاً.

+ -
.