هجوم أميركي على الأسد مع بدء المفاوضات

مع انتهاء السنة الخامسة للأزمة السورية تنطلق اليوم في جنيف مفاوضات جديدة غير مباشرة بين ممثلي الحكومة والمعارضة في جنيف، وسط اتهامات أميركية وفرنسية للنظام بـ «عرقلة» المفاوضات قبل بدئها، في وقت اتهمت موسكو أنقرة بـ «التمدد» شمال سورية. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ختام محادثات في باريس أمس مع عدد من نظرائه الأوروبيين أن «الرئيس الأسد يغرد خارج السرب ويرسل وزير خارجيته (وليد المعلم) كي يتصرف كمخرّب ويسحب من على طاولة المفاوضات ما وافق عليه الرئيس بوتين والإيرانيون. وأضاف: إن الحكومة السورية وداعميها يخطئون إذا اعتقدوا أن بوسعهم الاستمرار في اختبار حدود هدنة هشة. كما اتهم القوات السورية بارتكاب معظم الانتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية، ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن ينظر كيف يتصرف الرئيس بشار الأسد. وأكد كيري أن «داعش» خسر 3 آلاف كيلومتر مربع و٦٠٠ عنصر شرق سورية خلال الفترة الأخيرة.

وينتظر أن يبدأ المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا جولة المفاوضات بلقاء وفد الحكومة السورية برئاسة السفير بشار الجعفري في جنيف اليوم. وكان كيري استبق هذا اللقاء بتصريحات في باريس انتقد فيها سلوك النظام عشية المفاوضات. وقال بعد لقاء مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني والإيطالي والأوروبي أمس: «إذا اعتقد النظام السوري وحلفاؤه أنهم قادرون على اختبار صبرنا أو التصرف بطريقة تطرح تساؤلات حول تعهداتهم – من دون أن يترك ذلك عواقب وخيمة على التقدم الذي حققناه – فانهم واهمون». وأضاف: «على كافة الأطراف احترام وقف الأعمال القتالية والتعاون في تسليم المساعدات الإنسانية واحترام عملية المفاوضات للتوصل إلى عملية سياسية انتقالية».

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو: «لضمان مصداقية المفاوضات يجب احترام الهدنة ونقل المساعدات الإنسانية من دون قيود أو عقبات»، مشيراً إلى أن مفاوضات جنيف ستكون «صعبة» لكنها ستتطرق إلى «عملية سياسية حقيقية» في سورية.

ورفض كيري وايرو تصريحات وزير الخارجية وليد المعلم الذي قال السبت إن دمشق «لن تحاور أحداً يتحدث عن مقام الرئاسة، وبشار الأسد خط أحمر»، مؤكداً أن وفد بلاده لن يقبل «بأي محاولة لوضع هذا الأمر على جدول الأعمال». واعتبر كيري أن تصريحات المعلم «تحاول بوضوح عرقلة المفاوضات»، ووصفها ايرو بــ «الاستفزازية».

واتهم رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أنس العبدة في حديث إلى «الحياة» النظامين الروسي والسوري بــ «عدم الجدية» في الذهاب إلى مفاوضات، و«المماطلة» في الوصول إلى الحل السياسي. ووصف العبدة عملية التفاوض بـ «المعركة السياسية»، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون «امتحاناً حقيقاً» للنظام لاكتشاف مدى جديته في الالتزام بمقررات «جنيف 1»، وقلّل من أهمية ما ستتوصل إليه هذه المحادثات، لافتاً إلى أن المعارضة السورية تمر بظروف صعبة سياسياً وعسكرياً وميدانياً.

وتختلف هذه الجولة من المفاوضات عن مبادرات سلام سابقة، إذ تترافق مع اتفاق لوقف الأعمال القتالية يستثني المتطرفين، وسبقتها خلال الفترة الماضية قافلات مساعدات وصلت إلى 250 ألف شخص في عشر مناطق محاصرة من أصل 18 في سورية.

وفيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن اتفاق وقف الأعمال القتالية انتُهك 29 مرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وأن الطائرة الحربية السورية من طراز «ميغ-21» التي تحطمت أمس السبت أسقطت باستخدام نظام دفاع جوي من النوع المحمول على الكتف، الأمر الذي نفاه فصيل معارض فوراً، أفادت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بحصول 559 خرقاً وسقوط 105 قتلى خلال أسبوعين من تطبيق الهدنة.

وفي موسكو، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف أن «تركيا ومع مطالبتها بعدم تعزيز مواقع الأكراد في سورية، تتذرع بسيادتها لخلق نوع من المناطق الأمنية في الأراضي السورية». وأضاف في مقابلة مع محطة التلفزيون «رين-تي في» أمس: «بحسب معلوماتنا فإن الأتراك يعززون مواقعهم على بعد مئات الأمتار من الحدود داخل سورية»، مضيفاً «إنه تمدد زاحف».

وأضاف إن الجيش الروسي مستعد لـ «التنسيق» مع نظيره الأميركي لتحرير الرقة معقل «داعش» شرق سورية.

إلى ذلك، أكدت «الفرقة-١٣» المدعومة من أميركا وتحصل على صواريخ «تاو» المضادة للدروع سيطرة «جبهة النصرة» على مواقعها في مناطق عدة في ريف إدلب شمال غربي سورية. وكتب فصيل «الفرقة 13» على حسابه في «تويتر» أمس: «داهمت جبهة النصرة (ذراع تنظيم «القاعدة» في سورية) جميع مقراتنا وسلبت السلاح والعتاد ونتمنى أن لا يستخدم هذا السلاح في البغي على فصيل آخر»، وأضاف بسخرية: «نبارك للجولاني هذا الفتح»، في إشارة إلى زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني.

+ -
.