هل تقصف السعودية اليمن بطائرات روسية؟

ربما قد تثير الصفقات التي عقدتها روسيا مع السعودية على الصعيد العسكري، الشكوك بوجود شرخ بالعلاقات مابين روسيا وايران، بعد أن راحت الأخيرة لحل مشاكلها الاقتصادية عبر واشنطن التي تشوب علاقتها مع الرياض شقاقاً غير مسبوقا،ً برز بامتناع سلمان عن حضور كامب ديفد الأخيرة.

هي ايران، أو بالأحرى هو الاتفاق النووي. منذ بات الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق نووي مع ايران، بدأت التحالفات المعروفة تتبدل بطريقة دراماتيكية مثيرة للجدل وفقاً للمصالح. توتر بالعلاقات التاريخية مابين “اسرائيل” وأميركا، وتقارب “اسرائيلي” سعودي علني بالمقابل. تعاون عسكري غير معلن لكنه واضح بين ايران وواشنطن في العراق، وفي المقابل تقارب سعودي روسي وصفقات ضخمة، وهذا ليس الا بعضاً من الأمثلة العامة.

اذاً، على الطرف الآخر من الاتفاق النووي الايراني الأميركي بالدرجة الاولى قبل الدول الست مجتمعةً والذي تخفي كواليسه العديد من الصفقات، هناك اتفاق قد يكون نووياً أيضاً، لكن بالمعنى النقيض للتسوية التي تعمل عليها ايران، فقد حصلت السعودية على دعم نووي لـ16 منشأة من روسيا إلى جانب أنواع ضخمة من الاسلحة، علماً أن السعودية اليوم تخوض حرباً ضد الحوثيين المدعومين أساساً من ايران، وهنا يمكن أن نستشف وجود خلاف روسي ايراني حقيقي بعد تقارب الأخيرة من واشنطن، وطبعاً هذا الوضع يشفي صدر السعودية، لكنه قد يكون مدمراً بالنسبة لليمن وسورية على حد سواء، وصدمة للمجتمع الدولي الذي يحاول كبح جماح القوة النووية الايرانية كما يروج في العلن.

اللقاء الذي جمع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين تركز حول عزم السعودية، بناء 16 مفاعل نووياً للأغراض السلمية، ومصادر الطاقة والمياه، في حين سيكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعلات، عدا عن دبابات تي90 وعربات مصفحة وطائرات عمودية مقاتلة ومنظومة أس400 دفاع الجوي بعيد المدى، وكل ذلك مقابل أرباح اقتصادية نقدية ونفطية من نصيب موسكو التي تعاني حصاراً اقتصادياً أوروبياً حاداً نتيجة مواقفها في كييف وشبه جزيرة القرم وسورية أيضاً.

ربما إن كان ماحدث فعلاً من اتفاقيات روسية سعودية بعد برود استمر منذ بداية الأزمة السوري، هو عبارة عن ردود فعل على التقارب الايراني الأميركي، فقد تكون الخطوة المقابلة من الشريكين الآخرين، الوصول إلى اتفاق نووي يعطي ايران الكثير من الامتيازات، إضافة إلى أرباح قد تجنيها الولايات المتحدة قد تكون على الصعيد الجغرافي في العراق على سبيل المثال.

من المنطقي، أن نتساءل بعد ذلك: هل ستستخدم السعودية الاسلحة الروسية التي اشترتها بموجب الصفقة المثيرة للجدل، في حربها على الحوثيين؟. هل سنشهد طائرات روسية تقتل هناك؟. ومن المنطقي أيضاً، أن نسأل: كيف ستكون عواقب هذه الصفقات على سورية؟، وخاصة أن الاسلحة مقدمة من أبرز حلفاء الجيش السوري، إلى ألد اعدائه!.

_______________________________________

* حازم عوض – كاتب وصحفي فلسطيني سوري

+ -
.