حسٌّ عفويٌّ ، مبعثر ! \ عابرة طريق

» - 13/02/2015

بضعُ خطواتٍ،ما بين طفولتي وانا .. !
في طفولتي كنت احلم بأن اكبر. كنت احلم بحياة مثالية، خيالية. كنت ارسم في ذهني ملايين اللوحات.. ارسم بها بلا حدود، بحرية تامة مطلقة.
كنت في ذهني انحت الجمال على الكون. انحت وقلبي ينبض سعادة. انحت بدقة شديدة العزم والإصرار.
كنت في ذهني احفر حروف تكونت منها كلمات عابرة، وشكلت جملٌ رائعة تكتمل بها فرحتي.
كنت اجول في خيالي الى اماكن واسعة جدا، اوسع من هذه الكرة بآلاف المرات. كنت اذهب بأملي وطموحي معي الى تلك الاماكن، وامرّ بكلّ محطة هناك، واوزع ابتساماتي بخفّة وبكثرة. كنت اسقي نفسي من ينابيع الصبر التي اصادفها، واجمّل قلبي بمياهها العذبة.
كنت كثيرة الضحك والعنفوان، كثيرة القوة والايمان، بريئة لطيفة مرهفة الاحساس، فضولية شقية كثيرة التساؤلات.
كنت وكنت وكنت، وها انا اليوم  اتكلم عن نفسي، واعود بي لطفولتي التي احلم بالعودة اليها مجدداً، كي أبني حياة امثل، وابدا بتحقيق احلامي منذ بداية عمري، ومن منا لا يحلم بطفولته؟
فرغم قساوتها ومعاناتها تبقى الطفولة النقية الصافية الطاهرة ناصعة البياض، حيث بها لم نكن ندرك معنى ذلك العناء المرهق للابدان، لم تكن هناك حاجة للسهر والاعتزال.
كم مضى علينا ساعات من العمر التي لها طعم مميز، رائحة مميزة، وتذكار عميق يحمل عبق الاحباب الذين رحلوا وتركوا آثارهم هنا، تحاربنا بقوة وعنف، تقتلنا مع كل لحظة يمرّون بها في خاطرنا، تجتاحنا بألمها، وتستحوذ علينا بآثامها..

ويلٌ مِن مَن خلّفوا ورائهم اوهام ورحلوا ، هكذا بكل بساطة رحلوا ، نعم رحلوا ..

وعندما تجتاحنا لحظات خوف، لحظات تتسارع بها دقات قلبنا وتتصادم، تتحالف الشرايين والاوردة معاً، لتكمل صورة لحظة فراغ معينة، صورة صرخة من الروح، صرخة باكية، مزدحمة بالضجيج!
عندما تتقارب مسامات الالم، تتضارب وتعانق الانكسار، تغمر الدموع برفق وتمدُّنا من فائض مائها، وتفيضُ كأنهار دامية، قبيل مجازر هائلة، فائقة الذلّ!
عندها ينتصر الحزن على الفرح. يتغلب العجز على القوة. تنقلب الحياة الى فناء، حيث بالكاد هناك حركة، بالكاد هناك رؤية واضحة، بل غبشٌ كثيف وتوتر حاد ، وسكونٌ مقيت!
جروحي ملتهبة حد الاحتراق، عمقها يزداد مع الزمن. جروحي لا تلضم، وان لضمت تفتتح براعمها من جديد بسبب اي خدش كان، وتعود ادراجها مجدداً في لهيبها الاكثر حرارة، والاشد لوعة!
حظي .. كم هو رائع .. رائع في اختيار الدروب الوهمية. حظي فائق الروعة عندما يختبرني ويجعلني في اضيق الاماكن، في اسفل المناطق ، ويحوطني ويمنحني العجز ، يمنحني الضعف ومن ثم الشلل ، حظي لم يحالفني يوماً، لم يساندني مرة. حظي سيبقى حظي المرافق لي كظلي الى دروب لا متناهية من الظلام !
حينما ترغب بما هو ليس لك .. تحلم باحلام من المفروض ان لا تحلم بها .. ان تختار مصير التفكير والتحصّر على ما تريد وهناك صعوبة .. هناك معجزة في ابداء رغبتك وحلمك وقرار قلبك ..
سيعارضونك ، سيوبخونك ، سيحطمون مشاعرك ، فقط لانك تريد ما هو ليس لك ، ولن يكون لك يوماً ، ولم يخلق لك منذ البداية !
كل ما في الامر انني تائهة بيني وبين نفسي، بين رغبتي وقراري، بين حلمي وواقعي، ضائعة بيني وبين اجزائي، متشتتة في مناطق جسدي، مبعثرة داخلي، واعماقي باتت يابسة، جففها الضياع وسرق منها الحياة.

اترك رداً على as إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* إقرأ شروط التعقيب في الموقع

  • المرسل:  as

    يا عابرة الطريق انا دائما اقراء مقالاتك يا لها من مقالات رائعه تدخل الاعماق احيي فيكي حس الابداع والكلام الجميل الذي يدخل الاعماق بكل ما فيه من معنى أتمنى لك التقدم والاستمرار وان تكتبي المزيد من المقالات الجميله

  • المرسل:  22211

    إننا في عصر الفوضى العارمة, والضجة اللا متناهية, ولكنَّ كلامَك يا عابرة طريق وبكل بساطة, يُدخل في قلبي السكون والطمأنينة لبضع لحظاتٍ, حينها أكونُ قد انتهيت من قراءةِ كلماتك.
    أهديك وبكل تواضع بضع لحظاتٍ من الهدوء وأن تنصتي:
    https://www.youtube.com/watch?v=56FVXYE0GiE

  • المرسل:  محب للغة العربيــــــــــــ©ــــــــــــه

    أَتْقنت آلغِيَابْ .. وَأَنَا أَتْقَنْتْ الحَنِيِنْ ..
    وكل منّا .. أدمنَ ما هو عليه

    إلى من اشتاقت أعينها لقرائة كلماتي
    إلى من أعطتني المزيد والمزيد لأكتب

    ااتنفسُ حُبكِ سيدتي , مع كُل زفيرٍ وشهيق ..
    ويداعب طيفكِ أحلامي , يملأهاً زهراً وبريق ..
    ويرافقني طيلةَ يومي , كأعزِّ صديقٍ و رفيق ..
    حبكِ سيدتي كـَ دواءٍ , يشفيني ساعات الضيق ..
    يصنعُ من أحزاني جسراً , فيها للأفراح طريق ..
    حبكِ مولاتي أسطورة , أمنيةٌ تأبى التحقيق ..
    إن غادرني حبكِ يوماً
    يضربني الحزنُ بزلزالٍ ,, أو يكويني ألفُ حريق
    أو تختنقُ دقائقَ عمري ,, ويمزَّقُ جسدي تمزيق

    دعينى حبيبتي اعشق فيك رحيقك
    اعشق انفاسك التى استشعر رقتها
    دعينى حبيبتي اتامل حبى فيك
    دعينى انسى احزانى وانا اسمع انفاسك
    وانا اشتاق لـ سماع صوتك وهمسك,
    كم احبك.

    سأظل أحبك
    ماعشت وما بقيت دهورا
    وسأظل أحبك
    عدد ما كتبت لك أوراقا وسطور
    وسيبقى حبك يسري بدمي
    وسيبقى أسمك بقلبي محفور
    وسأبقى لك وحدك
    وسيبقى قربي من غيرك محظور
    فانت حلمي الوحيد
    أشعل شموع الحب لك
    بنيران الأشواق لعينيك
    بلقاك سأبعثر أشواقي
    لتحيطك نسمات حبي بعبيرها
    اسمعك أجمل ألحان الغرام
    حبيبي عندما يذكر فمي اسمك
    تذوب حروفها كقطعه سكر تسقط من شفاه…
    شوقا لك
    حين يذكر اسمك… يتبعثر كل كبريائي
    ابحث هنا وهناك لعلني اجدك
    أتذوق طعم حُبكِ في فمي فأثمل !

    سأظل أُردد
    هي في أعماقي , أنا في أعماقها ,
    هي في أعماقي , أنا في أعماقها …

    ومني هذه المجموعه للمطرب Julio Iglesias
    https://www.youtube.com/watch?v=EA7WKW8FKaU

  • المرسل:  samamil8@gmail.com

    رائعه هذه المشاعر. يا عابرة الطريق يبدو انك المسافر والرفيق والطريق معا ِِِِ…… وليس مجرد عابرة طريق.

    سعيد

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع " جولاني". يمنع إستخدام اي مادة من مواد الموقع دون اذن خطي من إدارة الموقع
      لافضل تصفح للموقع يرجي استعمال Chrome او Firefox او Internet explorer 9 او احدث



    عرض نسخة المحمول