أُغنيةٌ إلى مسافرٍ ما ..
حسام عباس - 21\07\2010

حينَ يلبسُكَ الانتظارُ في محطةٍ ينمو بها الرحيل،

يُغادرُكَ الوقتُ ميتاً في اختمارهِ، كورقٍ سائحٍ يُدفن في حُفرةِ الكتابة.

حين تُطيل التأملَ في غيمةٍ تغفو على كتفِ الريح .

يأتيكَ الحُلمُ حيّاً في صهيلهِ، كوسادةٍ جريحة يَستفيقُ منها الريشُ بعناية
******************
هي امرأةٌ أنثى تجلسُ مرتاحةً في وَجهِ المسافر إلى الجملةِ الاسمية.
ما بين مُبتدإٍ يُنادي بأناقتِهِ ضجيجَ القُرنفُلِ الساكنِ حولَ خصرِها
وخبرٍ يُعانقُ بلباقتهِ قطراتِ ماءِ الزهرِ العالقاتِ عند مشارفِ ثغرِها.
هي فراشةٌ ريفيّةٌ تتهجى ظلّها الموشومِ سراً في حديقةِ قصيدةٍ صيفية
فتارةً ترقصُ كالمجنونةِ فوقَ سقفِ يدي معلنةً لي بدءَ مراسيم خَجلِها
وتارةً أُخرى تحبو كطفلةٍ في ساحةِ صدري باحثةً لي عن آثارِ دفترِها.

******************
كان ضوءُ الله غارقاً في نصٍّ يجتهدُ الاختباءَ علنّاً تحتَ تضاريسِ جلدِها
فصارَ ظلّاً رطِباً يمشي بوجهها على نافذة المسافر المتألقةِ بصمت الزجاج.
كان ضوءُ الله غامضاً في انتقاءِ ملامحهِ الأولى من حضرةِ غيابها
فصارَ طريقاً أدبيّاً يستسيغُ لنا من هوامشهِ غباراً يُلوّن تاريخ الكلام.

******************
وفي خضمِّ العطشِ لنبيذِ الذكرياتِ الراسبِ في الدماءِ،
يرفضُ الماءُ العسليُّ في العيون أنْ لا يكون نبيلاً
فيُصغي بدماثةِ أخلاقهِ إلى رغبةِ الصور في السعالِ
قبلَ أنْ يتكئَ صهيلُ الحُلمِ على عكازِ الانتظارِ...